جعفر الخليلي

110

موسوعة العتبات المقدسة

وبإزاء الحرم الشريف ديار كثيرة لها أبواب على الحرم مصحف أحد الخلفاء الأربعة « 1 » أصحاب رسول اللّه ( ص ) وبخط يد زيد بن ثابت ( ر ض ) منتسخ سنة ثماني عشرة من وفاة رسول اللّه ( ص ) وينقص منه ورقات كثيرة ، وهو بين دفتي عود مجلد بمغاليق من صفر ، كبير الورقات واسعها ، عايناه وتبركنا بتقبيله ومسح الخدود فيه . نفع اللّه بالنية في ذلك . واعلمنا صاحب القبة المتولي لعرضه علينا : ان أهل مكة متى أصابهم قحط أو نالتهم شدة في اسعارهم اخرجوا المصحف المذكور وفتحوا باب البيت الكريم ووضعوه في العتبة المباركة مع المقام الكريم : مقام الخليل إبراهيم ، صلى اللّه على نبينا وعليه ، واجتمع الناس كاشفين رؤوسهم داعين متضرعين ، بالمصحف الكريم والمقام العظيم إلى اللّه متوسلين ، فلا ينفصلون عن مقامهم ذلك الا ورحمة اللّه عز وجل قد تداركتهم واللّه لطيف بعباده ، لا إله سواه . وبإزاء الحرم الشريف ديار كثيرة لها أبواب يخرج منها اليه . وناهيك بهذا الجوار الكريم ! كدار زبيدة ودار القاضي ودار تعرف بالعجلة وسواها من الديار ، وحول الحرم أيضا ديار كثيرة تطيف بكلها مناظر وسطوح يخرج منها إلى سطح الحرم فيبيت أهلها فيه ويبرّدون ماءهم في أعالي شرفاته ، فهم من النظر إلى البيت العتيق دائما في عبادة متصلة ، واللّه يهنئهم ما خصهم به من مجاورة بيته الحرام بمنه وكرمه . وألفيت بخط الفقيه الزاهد الورع أبي جعفر الفنكي القرطبي : ان

--> ( 1 ) هو مصحف عثمان بن عفان .